عطر شتوي

 

عطر شتوي

 


 26\أغسطس - آب
على أنغام فيروز وهي تتغنى بتلك الكلمات فتقول : ورجعت الشتويه .. , تجلس هي قرب النافذة , يلعب الاطفال بالثلج, السماء ملبدةٌ بالغيوم والمدفأه مشتعلة .. اطالت الجلوس والتأمل , حتى وصل الحساء بيد تلك الصغيرة وقالت ..
- هل لي أن جلس ؟
- دعيني أفتح لك شعرك المجدل .
- ألا يعجبك وهو مجدلُ ؟
- ألا تريدين أن تلعب الرياح بخصل شعرك ؟
- إشربي الحساء !
تبدأ بفك جدائلها ..
تشرب حسائها ..
ترتدي معطفها الأحمر وتخرج .
وبينما هي تمشي و إذا بـ رجل ثلجٍ
يقف على رصيف أحد المنازل وحيداً .
 
تتأمله وتفتقد وجود أنفٍ , فتتلفت يميناً وشمالاً , وإذا بـ جزرةٍ ملقاةٍ على مقربةٍ من الرجل الثلجي . تلتقطها وتضعها له أنفاً , وتكمل طريق سيرها . فـ إذا بصوت يهمس قائلاً : لولا ذلك العطر الشتوي , لما تمنيت رجوع أنفي .. فـ شكراً
 
تدير وجهها بحثاً عن صاحب ذلك الصوت , فتجد الجزرة وقد عادت إلي الأرض . فـ تبتسم وتقول : كان تأثير الحساء قوياً .. فقط بعض النوم !

 تجر خطواتها عائدةً للبيت .. ترمي معطفها الأحمر على تلك المدفأه .. وتغط في نوم عميـق .
وفي الصباح ..
- ألمـ تكتفي نوماً .. إنهضي إنهضي , سوف نذهب للبحر !
- أي جنونٍ تتحدثين به ؟ البحر في هذه الأجواء , وما هذه الجدائل ؟
- سأخبر أمي أنك جننتي , ألم تقولي البارح بأن أجدل شعري , لان حر الصيف سيقتلني ؟!
- حـــر الصيـــــف !
تنهض مسرعة للنافذة وإذا بالشمس راسخه في السماء , تلتفت على أختها وتقول :

- سآتي حالاً .

تفتح خزانتها وإذا بمعطفها الأحمر معلقاً , ومازال يحمل دفء الليلة الماضيه !

تخرج من البيت مسرعة لذلك الرصيف , فـ إذا بطفلٍ صغير يجلس على أحد أطرافه . يأكل جزرة فتزلق من يده وتقع ,تلتقطها لـ ترجعها له .

- يبتسم الطفل قائلاً : أطال الشتاء غيبته !

ريــــــــم
 

أغاني شتويه :